يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
120
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
فقال له خصمه هو في قلنسوتك وفي حشك وفي جوف حمار ، تعالى اللّه عما يقولون . حكى ذلك وكيع رحمه اللّه وأنا واللّه أكره أن أحكى كلامهم ، قبحهم اللّه . فمن هذا وشبهه نهى العلماء . وأما الفقه فلا يوصل إليه ولا ينال أبدا دون تناظر فيه وتفهم له . ذكر ابن وهب في جامعه قال سمعت سليمان بن بلال يقول سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة وإنما أنزلت بالمدينة ؟ فقال ربيعة : قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه وقد اجتمعوا على العلم بذلك ، فهذا مما ننتهى إليه ولا نسأل عنه . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال حدثني أبى قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا يحيى بن إبراهيم قال حدثنا عيسى بن دينار عن ابن وهب قال حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال : وأيم اللّه إن كنا لنلتقط السنن من أهل الفقه والثقة ونتعلمها شبيها بتعلمنا أي القرآن ، وما برح من أدركنا من أهل الفقه والفضل من خيار أولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي وينهون عن لقائهم ومجالستهم ويحذرون مقاربتهم أشد التحذير ويخبرون أنهم أهل ضلال وتحريف لتأويل كتاب اللّه وسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كره المسائل وناحية التنقيب والبحث ، وزجر عن ذلك وحذره المسلمين في غير موطن حتى كان من قوله كراهية لذلك ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشئ فخذوا منه ما استطعتم ) ولقد أحسن القائل : قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا * في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل حتى استخف بدين اللّه أكثرهم * وفي الذي حملوا من دينه شغل قال مصعب الزبيري : ما رأيت أحدا من علمائنا يكرمون أحدا ما يكرمون عبد اللّه بن حسن ، وعنه روى مالك حديث السدل .